القاضي التنوخي
148
الفرج بعد الشدة
414 تمكّن منه السبع ثم تخلّص منه بأهون سبيل حدّثني الحسن بن صافي ، مولى محمد بن المتوكّل « 1 » القاضي ، قال : حدّثني غلام لي أثق به ، قال : أصعدت من واسط - ماشيا - أريد بغداد ، فلما صرت بين دير العاقول « 2 » والسيب « 3 » ، وأنا وحدي ، في يوم صائف له ريح شديدة ، رأيت بالبعد منّي غيضة « 4 » عظيمة ، قد خرج منها سبع . فحين رآني وحدي أقبل يهرول نحوي ، فذهب عليّ أمري وأيقنت بالهلاك ، وخدر بدني كلّه ، وربا لساني في فمي ، وتحيّرت . إلا أنّي أخذت منديلا ، فجعلته في رأس قصبة كانت معي ، وظننت أنّي أفزعه بذلك . فأنا في تلك الحالة من الإياس ، وقد بقي بيني وبينه مقدار مائة ذراع ، إذ قلعت الريح أصل حشيش يقال له : بارق عينه ، وصار يلتفّ بالشوك حتى بقي كالكارة العظيمة ، والريح تدحرجه نحو السبع ، وقد تمكّنت منه ، وصار لها هفيف شديد « 5 » . فحين رأى السبع ذلك وسمع الصوت رجع منصرفا وقد فزع فزعا شديدا .
--> ( 1 ) في ن : ابن المتكلّم . ( 2 ) دير العاقول : قال ياقوت في معجم البلدان 2 / 676 : بين المدائن ( سلمان باك ) والنعمانية ، على بعد 15 فرسخا من بغداد . ( 3 ) السيب : قال ياقوت في معجم البلدان 3 / 208 : من طسوج سورا ، عند قصر ابن هبيرة . ( 4 ) الغيضة ، وجمعها غياض وأغياض وغيضات : مجتمع الشجر في مغيض الماء . ( 5 ) الهفيف : صوت الريح عند هبوبها .